[5]
ومن كلام له (عليه السلام)
لمّا قبض رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
وخاطبه العباس وأبوسفيان في أن يبايعا
له بالخلافة
[وذلك بعد أن تمّت البيعة لابي بكر في
السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه]
[النهي عن الفتنة]
أَيُّها النَّاسُ، شُقُّوا أَمْوَاجَ
الفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ الـمُنَافَرَةِ، وَضَعُوا
تِيجَانَ الـمُفَاخَرَةِ.
أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاح، أوِ
اسْتَسْلَمَ فَأَراحَ، مَاءٌ آجِنٌ[1]،
وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا، وَمُجْتَنِي الَّثمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ
إِينَاعِهَا[2]
كالزَّارعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ.
[خلقه وعلمه]
فَإِنْ أقُلْ يَقُولُوا: حَرَصَ
عَلَى الـمُلْكِ، وَإنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا: جَزعَ[3]
مِنَ المَوْتِ! هَيْهَاتَ[4]
بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي[5]!
وَاللهِ لاَبْنُ أَبي طَالِب آنَسُ بالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْي أُمِّهِ،
بَلِ انْدَمَجْتُ[6]
عَلَى مَكْنُونِ عِلْم لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الاَْرْشِيَةِ[7] في
الطَّوِيِّ[8]
البَعِيدَةِ!
[1] الاجِنُ: المتغير الطعم
واللون، لا يستساغ، والاشارة إلى الخلافة.
[2] إينَاعُها: نضجها وإدراك
ثمرها.
[3] جَزِعَ: خاف.
[4] هَيْهات: بَعُدَ، والمراد
نفي ما عساهم يظنون من جَزَعه من الموت عند سكوته.
[5] بَعْدَ اللّتَيّا والتي:
بعد الشدائد كبارها وصغارها.
[6] اندَمَجْتُ: انطَوَيْتُ.
[7] الارْشِيَة: جمع رِشاء بمعنى
الحبل.
[8] الطّوِيّ: جمع طويّة وهي
البئر، والبئر البعيدة: العميقة.