[35]
ومن خطبة له (عليه السلام)
بعد التحكيم [وما بلغه من أمر الحكمين]
[وفيها حمد الله على بلائه، ثمّ بيان
سبب البلوى]
[الحمد على البلاء]
الْحَمْدُ للهِ وَإنْ أَتَى الدَّهْرُ
بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ
[1]،
وَالْحَدَثِ
[2]
الْجَلِيلِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاّ اللهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ
غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(صلى الله عليه وآله).
[سبب البلوى]
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ
النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الُْمجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ
النَّدَامَةَ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ في هذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي،
وَنَخَلْتُ لَكُمْ
مَخزُونَ رَأْيِي
[3]،
لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِير
[4]
أَمْرٌ! فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الُْمخَالِفِينَ الْجُفَاةِ،
وَالمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ، حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ، وَضَنَّ
الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ
[5]،
فَكُنْتُ وَإِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ
[6]:
أَمَرْتُكُمُ أَمْري بِمُنْعَرَجِ
اللِّوَى
[7]
* فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى الْغَدِ
[1] الخَطْبُ الفادح: الثقيل، من فدحه الدَّيْن ـ كقطع ـ إذا أثقله وعاله وبَهَظَهُ.
[2] الحَدَث ـ بالتحريك ـ: الحادث، والمراد هنا ما وقع من أمر الحكمين كما هو مشهور في التاريخ.
[3] نَخَلْتُ لكم مخزونَ رأيي: أخلصته، من نخلت الدقيق بالمُنْخل.
[4] قصير: هو مولى جذيمة المعروف بالابرش، والمثل مشهور في كتب الامثال.
[5] ضَنّ الزّنْدُ بقَدْحِهِ: هذه كناية أنه لم يَعُدْ لَهُ رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم.
[6] أخو هوازن: هو دُرَيْدبن الصِّمّة.
[7] مُنْعَرَج اللّوى: اسم مكان، وأصل اللّوى من الرمل: الجدَدُ بعد الرّملة، وَمُنْعَرَجُهُ: منعطفهُ يمنةً ويسرة.