[
56 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
[يصف أصحاب رسول الله]
[وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح]
وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ(صلى
الله عليه وآله)، نَقْتُلُ آبَاءَنا وَأَبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا،
مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ
[1]، وَصَبْراً
عَلى مَضَضِ الاْلَمِ
[2]،
وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالاْخَرُ
مِنْ عَدُوِّنا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ
[3]
الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا
[4]،
أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا،
ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ
بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ
[5]،
وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الاِْسْلاَمُ مُلْقِياً
جِرَانَهُ
[6]
وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا
قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلاَ اخْضَرَّ لِلاِيمَانِ عُودٌ، وَأَيْمُ اللهِ
لَتَحْتَلِبُنَّهَا
[7]
دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً!
[1] اللّقَم ـ بالتحريك وبوزن
صُرَد أيضاً ـ: معظم الطريق أوجادّته.
[2] مَضَض الالم: لذعته
وبُرَحاؤه.
[3] التّصاول: أن يحمل كل واحد من
النّدّين على صاحبه.
[4] يتخالَسان أنْفُسَهُما: كل
منهما يطلب اختلاس روح الاخر.
[5] الكَبْت: الاذلال.
[6] جِران البعير ـ بالكسر ـ:
مقدّمُ عنقه من مذبحه إلى مَنْحَره; وإلقاء الجِران كناية عن التمكّن.
[7] الاحتلاب: استخراج ما في
الضرع من اللبن.