[
58 ]
ومن كلامه(عليه السلام)
كلّم به الخوارج [حين اعتزلوا الحكومة
وتنادوا: أن لا حكم إلاّ لله]
أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ
[1]،
وَلاَ بَقِيَ مِنْكُمْ آبرٌ، أَبَعْدَ إِيمَاني بِاللهِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ
اللهِ(صلى الله عليه وآله)أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ! لَقَدْ (ضَلَلْتُ
إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)! فَأُوبُوا شَرَّ مَآب
[2]،
وَارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الاَْعْقَابِ
[3]،
أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاًّ شَامِلاً، وَسَيْفاً قَاطِعاً،
وَأَثَرَةً
[4]
يَتَّخِذُهَاالظَّالِمونَ فِيكُمْ سُنَّةً.
قوله (عليه السلام): «ولا بقي منك آبر»
يُروى على ثلاثة أوجه:
أحدها أن يكون كما ذكرناه، بالراء، من
قولهم: رجلٌ آبِرٌ: للذي يأبر النخل، أي: يصلحه.
ويروى: «آثِرٌ»، يُراد به: الذي يأثر
الحديث، أي: يحكيه ويرويه، وهو أصح الوجوه عندي، كأنه(عليه السلام)قال: لا بقي
منكم مُخبر!
ويروى: «آبِز» ـ بالزاي معجمة ـ وهو:
الواثب، والهالك أيضاً يقال له: آبزٌ.
[1] الحاصِبُ: ريح شديدة تحمل
التراب والحصى، والجملة دعاء عليهم بالهلاك.
[2] فأوبُوا شرّ مآب: انقلبوا شرّ
منقلب بضلالتكم في زعمكم.
[3] الاعقاب: جمع عقِب ـ
بكسرالقاف ـ وهو مؤخر القدم.
[4] الاثَرة: الاستبداد بفوائد
الملك.