[ 69 ]

ومن كلام له (عليه السلام)
في ذمّ أصحابه
كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ[1]، وَالثِّيَابُ الْمتَدَاعِيَةُ![2] كُلَّما حِيصَتْ[3] مِنْ جَانِب تَهَتَّكَتْ[4] مِنْ آخَرَ، كُلَّما أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ[5] مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ بَابَهُ، وَانْجَحَرَ[6] انْجِحَارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِهَا، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا[7].
الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ! وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِل[8].
إِنَّكُمْ ـ وَاللهِ ـ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ[9]، قَليِلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ[10]، وَلكِنِّي واللهِ لاَ أَرى إِصْلاَحَكُمْ بَإِفْسَادِ نَفْسِي.
أَضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ[11]، وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ[12]! لاَ تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ،وَلاَ تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبطَالِكُمُ الْحَقَّ!


[1] البِكار ـ ككتاب ـ جمع بكر: الفتيّ من الابل. العَمِدة ـ بفتح فكسر ـ: التي انفضح داخلُ سنَامِها من الركوب، وظاهُرهُ سليم.
[2] الثياب المُتداعية: الخَلقَةُ المُتَخَرّقة. ومُدَاراتها: استعمالها بالرفق التام.
[3] حيصَتْ: خِيطَتْ.
[4] تَهَتّكَتْ: تَخَرّقَتْ.
[5] المَنْسر ـ كمجلس ومنبر ـ: القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير. وأطلّ: أشرف.
[6] إنْجَحَرَ: دخَلَ الجُحْرَ.
[7] الوِجار ـ بالكسر ـ: جُحْرُ الضّبُع وغيرها.
[8] الافْوَق من السهام: ما كُسر فُوقُهُ، أي موضع الوتر منه. والناصل: العاري من النصل. والسهم إذا كان مكسور الفُوقِ عارياً عن النصل لم يؤثّر في الرمية.
[9] الباحات: الساحات.
[10] أوَدَكم ـ بالتحريك ـ: اعوجاجكم.
[11] أضْرَعَ الله خُدُودَكم: أذلّ الله وجوهكم.
[12] وأتْعَسَ جُدُودَكم، أي: حط من حظوظكم. والتّعَسَ: الانحطاط والهلاك والعثار.