[
84 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
في ذكر عمروبن العاص
عَجَباً لاِبْنِ النَّابِغَةِ
[1]! يَزْعُمُ
لاَِهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً
[2]،
وَأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ
[3]:
أُعَافِسُ وَأُمَارِسُ
[4]!
لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ آثِماً.
أَمَا ـ وَشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ ـ
إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ،
وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ
[5]،
وَيَخُونُ الْعَهْدَ، وَيَقْطَعُ الاِْلَّ
[6];
فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِر وَآمِر هُوَ! مَا لَمْ تَأْخُذِ
السُّيُوفُ مَآخِذَهَا، فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكيدَتِهِ أَنْ
يَمْنَحَ الْقَوْمَ سُبَّتَهُ
[7].
أَمَا واللهِ إِنِّي لَـيَمْنَعُنِي
مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْموْتِ، وَإِنَّهُ لَْيمَنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ
نِسْيَانُ الاْخِرَةِ، إِنَّهُ لَمْ يُبَايعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ
يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً
[8]،
وَيَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً
[9].
[1] النابغة: المشهورة فيما لا
يليق بالنساء، من «نبغ» إذا ظهر.
[2] الدُعابة ـ بالضم ـ: المزاح
واللعب.
[3] تِلعابة ـ بكسر التاء ـ: كثير
اللعب.
[4] أُعافِس: أعالج الناس
وأُضاربهم مِزاحاً، ويقال: المعافسة: معالجة النساء بالمغازلة والممارسة
كالمُعافَسة.
[5] يُلْحِف: أي يلح.
[6] الالّ ـ بالكسر ـ: القرابة،
والمراد من قطع الالّ أن يقطع الرحم.
[7] السّبّة ـ بالضم ـ: الاست.
[8] الاتِيّة: العطيّة.
[9] رَضَخَ له رَضِيحةً: أعطاه
قليلاً.