[ 85 ]

ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها صفات ثمان من صفات الجلال]
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ: الاَْوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالاخِرُ لاَ غَايَةَ لَهُ، لاَ تَقَعُ الاَْوْهَامُ لَهُ عَلى صِفَة، وَلاَ تُعْقَدُ[1] الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّة، وَلاَ تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبْعِيضُ، وَلاَ تُحِيطُ بِهِ الاَْبْصَارُ وَالْقُلُوبُ.
منها:
فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللهِ بِالعِبَرِ النَّوَافِعِ، وَاعْتَبِرُوا بِالاْي السَّوَاطِعِ[2]، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ[3]، وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ، وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلاَئِقُ الاُْمْنِيَّةِ، وَدَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الاُْمُورِ[4]، وَالسِّيَاقَةُ إِلى الْوِرْدِ المَوْرُودِ[5]، (وَكُلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ): سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا; وَشاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا.
منها: في صفة الجنّة
دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاَتٌ، وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ، لاَ يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا، وَلاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلاَ يَهْرَمُ خَالِدُهَا، وَلاَ يَبْأَسُ[6] سَاكِنُهَا.


[1] تُعْقَدُ: مجاز عن استقرار حكمها، أي ليست له كيفية فتحكم بها.
[2] الاي: جمع آية، وهي الدليل. والسواطع: الظاهرة الدلالة.
[3] البوالغ: جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط. والنّذُر: جمع نذير. بمعنى الانذار.
[4] المفظعات: من «أفظع الامر» إذا اشتد.
[5] الوِرْد ـ بالكسر ـ: الاصل فيه الماء يُورَدُ للريّ، والمراد به الموت أوالمحْشر.
[6] بَئِس ـ كسمع ـ: اشتدت حاجته.