[ 94 ]

ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها يصف الله تعالى ثمّ يبين فضل الرسول الكريم وأهل بيته ثمّ يعظ الناس]
[الله تعالى]
فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي لاَ تَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ حَدْسُ الْفِطَنِ، الاَْوَّلُ الَّذِي لاَ غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِيَ، وَلاَ آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِيَ.
منها: [في وصف الانبياء]
فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَع، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرّ، تَنَاسَخَتْهُمْ[1] كَرَائِمُ الاَْصْلاَبِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الاَْرْحَامِ; كُلَّمَا مَضَى سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللهِ خَلَفٌ.
[رسول الله وأهل بيته]
حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله)، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً[2]، وَأَعَزِّ الاَْرُومَاتِ[3] مَغْرِساً[4]، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ[5] مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَجَبَ[6] مِنْهَا أُمَنَاءَهُ.
عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ[7]، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الاُْسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ; نَبَتَتْ فِي حَرَم، وَبَسَقَتْ[8] فِي كَرَم، لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ، وَثَمَرٌ لاَيُنَالُ.
فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى، وسِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ; سِيرَتُهُ الْقَصْدُ[9]، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلاَمُهُ الْفَصْلُ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ; أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة[10] مِنَ الرُّسُلِ، وَهَفْوَة[11] عَنِ الْعَمَلِ، وَغَبَاوَة مِنَ الاُْمَمِ.
[عظة النّاس]
اعْمَلُوا، رَحِمَكُمُ اللهُ، عَلَى أَعْلاَم بَيِّنَة[12]، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ[13] يَدْعُو إلَى دَارِ السَّلاَمِ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَب[14] عَلَى مَهَل وَفَرَاغ، والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ، وَالاَْقْلاَمُ جَارِيَةٌ، وَالاَْبْدَانُ صَحِيحَةٌ، والاَْلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ، وَالاَْعْمَالُ مَقْبُولَةٌ.


[1] تَنَاسَخَتْهُم: تَنَاقَلَتْهُم.
[2] مَنْبت ـ كمجلس ـ: موضع النبات ينبت فيه.
[3] الارُومات ـ جمع أرُومَة ـ: الاصل.
[4] المَغْرِس: موضع الغَرْس.
[5] صَدَعَ فلاناً: قصده لكرمه.
[6] انتجب: اختار واصطفى.
[7] عتْرَته: أهل بيته، وعترة الرجل: نَسْله ورَهْطُهُ الادْنَوْنَ.
[8] بَسَقَتْ: ارتفعت.
[9] القَصْد: الاستقامة.
[10] الفَتْرَة: الزمان بين الرّسولَين.
[11] هَفْوَة: زَلّة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على ألسنة الانبياء السابقين.
[12] يريد بالاعمام البينة مَوَاضح الطرق المبينة.
[13] نَهْج: واضح، قويم.
[14] مُسْتَعْتَب ـ بفتح التائين ـ: طلب العُتْبى. أي: طلب الرضى من الله بالاعمال النافعة.