[204 ]

ومن كلام له (عليه السلام)
كان كثيراً ما ينادي به أصحابه
تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللهُ! فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ[1] عَلَى الدُّنْيَا، وَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، فإنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً[2]، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً، لاَبُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلاَحِظَ الْمَنِيَّةِ[3] نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ[4]، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشِبَتْ[5] فِيكُمْ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الاُْمُورِ، وَمُعْضِلاَتُ الْـمَحْذُورِ.
فَقَطِّعُوا عَلاَئِقَ الدُّنْيَا، وَاسْتَظْهِرُوا[6] بِزَادِ التَّقْوَى.
وقد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم، بخلاف هذه الرواية.


[1] العُرْجة ـ بالضم ـ: اسم من التعريج، بمعنى حبس المطية على المنزل.
[2] الكَؤود: الصَعبة المرتقى.
[3] مَلاحِظ المنيّة: منبعث نظرها.
[4] دانية: قريبة.
[5] نَشِبَتْ: علقت بكم.
[6] استظهروا: استعينوا.