[234 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
روى اليماني، عن أحمد بن قتيبة، عن
عبدالله بن يزيد، عن مالك بن دِحْيَةَ، قال: كنّا عند أميرالمؤمنين(عليه السلام)،
فقال ـ وقد ذكر عنده اختلاف الناس ـ:
إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِىءُ
طِينِهِمْ
[1]،
وَذلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً
[2]
مِنْ سَبَخِ أَرْض
[3]
وَعَذْبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَة وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ
أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلاَفِهَا يَتَفَاوَتُونَ،
فَتَامُّ الرُّوَاءِ
[4]
نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَمَادُّ الْقَامَةِ
[5]
قَصِيرُ الْهِمَّةِ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ المَنْظَرِ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ
[6] بَعِيدُ
السَّبْرِ،مَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ
[7]
مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ
[8]،
وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حدِيدُ
الْجَنَانِ.
[1] طِينهم ـ جمع طينة ـ: يريد
عناصر تركيبهم.
[2] الفِلْقَة ـ بكسر الفاء ـ:
القطعة من الشيء.
[3] سَبَخ الارض: مالحها.
[4] الرُواء ـ بالضم والمد ـ: حسن
المنظر.
[5] مادّ القامة: طويلها.
[6] القَعْر: يريد به قعر البدن،
أي أنه قصير الجسم لكنه داهي الفؤاد.
[7] الضريبة: الطبيعة.
[8] الجليبة: ما يتصنعه الانسان
على خلاف طبعه.