[237 ]

ومن خطبة له (عليه السلام)
[في المسارعة إلى العمل]
فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ[1]، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ[2]، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ[3]، وَالْمُدْبِرُ[4] يُدْعَى، وَالْمُسِيءُ يُرْجَى، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ العَمَلُ[5]، وَيَنَقَطِعَ الْمَهَلُ، وَتَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، وَتُسَدَّ أبْوابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلاَئِكَةُ[6].
فَأخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَخَذَ مِنْ حَيّ لِمَيِّت، وَمِنْ فَان لِبَاق، وَمِنْ ذَاهِب لِدَائِم. امْرُءٌ خَافَ اللهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إلَى أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ[7] إلَى عَمَلِهِ.
امْرُءٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا[8]، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ، وَقَادَها بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللهِ.
 
 
 


[1] نَفَس البقاء ـ بالتحريك ـ: أي سَعَة البقاء.
وفي بعض النسخ: فاعلموا وأنتم في نفس البقاء.
[2] صحف الاعمال منشورة: أي لكتابة الصالحات والسيئات.
[3] بسط التوبة: قبولها.
[4] المُدْبِر: أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها.
[5] خمود العمل: انقطاعه بحلول الموت.
[6] صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة.
[7] منظور: أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويُثيبُه على عمله.
[8] زَمّها بزمامها: قادها بقيادها.