[ 29 ]

ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى أهل البصرة
وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ[1] وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ[2]، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ.
فَإِنْ خَطَتْ[3] بِكُمُ الاُْمُورُ الْمُرْدِيَةُ[4]، وَسَفَهُ الاْرَاءِ[5] الْجَائِرَةِ[6]، إِلَىُ مُنَابَذَتِي[7] وَخِلاَفِي، فَهَا أَنَاذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي[8]، وَرَحَلْتُ[9] رِكَابِي[10].
وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لاَُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ[11] لاَعِق، مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِز مُتَّهَماً إِلَى بَرِيّ، وَلاَ ناكِثاً[12] إِلَى وَفيّ.

[1] انتشار الحبل: تفرق طاقاته وانحلال فتله، مجاز عن التفرق.
[2] غبا عنه: جهله.
[3] خَطَتْ: تجاوزت.
[4] المُرْدِية: المهلكة.
[5] سَفه الاراء: ضعفها.
[6] الجائرة: المائلة عن الحق.
[7] المُنابذة: المخالفة.
[8] قرّب خيله: أدناها منه ليركبها.
 
[9] رَحَل ركابه: شد الرحال عليها.
[10] الركاب: الابل.
[11] اللَعْقة: اللحسة، وقد شبه الوقعة باللَعْقة في السهولة وسرعة الانتهاء.
[12] الناكث: ناقض العهد.