[ 32 ]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية
وَأَرْدَيْتَ
[1]
جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ
[2]، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ،
تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ،تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجاروا عَنْ
وِجْهَتِهِمْ
[3]، وَنَكَصُوا
[4]
عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا
[5] عَلَى أحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ
فَاءَ
[6]
مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَهَرَبُوا
إِلَى اللهِ سُبحانَهُ مِنْ مُوَازَرَتِكَ
[7]، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدَلْتَ
بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ.
فَاتَّقِ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ
[8]
قيَادَكَ
[9]، فَإِنَّ الدُّنْيَا
مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالاْخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلاَمُ.
[1] أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي
قبيلاً وصنفاً.
[2] الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
[3] وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي:
جهة قصدهم.
[4] نكصوا: رجعوا.
[5] عوّلوا: أي اعتمدوا.
[6] فاء: رجع، والمراد هنا
الرجوع إلى الحق.
[7] المُوازَرَة: المعاضدة.
[8] جاذب الشيطان أي: إذا جذبك
الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
[9] القِياد: ما تقاد به الدابة.