[ 46 ]

ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى بعض عمّاله
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ[1] عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ[2] بِهِ نَحْوَةَ[3] الاَْثِيمِ[4]، وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ[5] الثَّغْرِ[6] الْـمَخُوفِ[7].
فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْث[8] مِنَ اللِّينِ، وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لاَ تُغْنِي عَنْكَ إِلاَّ الشِّدَّةُ، وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ، وَابْسِطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَآسِ[9] بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، وَالاِْشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ[10]، وَلاَ يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ، وَالسَّلاَمُ.

[1] أستظهر به: أستعين به.
[2] واقمع: أي اكسر.
[3] النخوة ـ بالفتح ـ: الكِبْر.
[4] الاثيم: فاعل الخطايا والاثام.
[5] اللهاة: قطعة لحم مدلاة في سقف الفم على باب الحلق، قرنها بالثغر تشبيهاً له بفم الانسان.
[6] الثَغْر: المكان الذي يظن طروق الاعداء له على الحدود.
[7] المَخُوف: الذي يخشى جانبه ويرهب.
[8] ضِغْث: خلط، أي شيء تخلط به الشدة باللين.
[9] آس: أي شارك بينهم واجعلهم سواء.
[10] حتى لا يطمع العظماء في حيفك: أي حتى لايطمعوا في أن تمالئهم على هضم حقوق الضعفاء، وقد تقدم مثل هذا.