[ 55 ]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ [قَدْ] جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا
بَعْدَهَا، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً،
وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا
وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا، وَقَدِ ابْتَلاَنِي [اللهُ] بِكَ وَابْتَلاَكَ
بِي: فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الاْخَرِ، فَعَدَوْتَ
[1]
عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بَتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ
يَدِي وَلاَ لِسَانِي، وَعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي، وَأَلَّبَ
[2] عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ،
وَقَائِمُكُمْ
[3]
قَاعِدَكُمْ.
فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ
[4]،
وَاصْرِفْ إِلَى الاْخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ.
وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَة
[5]
تَمَسُّ الاَْصْلَ
[6]، وَتَقْطَعُ
الدَّابِرَ
[7]، فَإِنِّي أُولِي
لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةً
[8]
غَيْرَ فَاجِرَة، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الاَْقْدَارِ لاَ
أَزَالُ بِبَاحَتِكَ
[9]
(حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)
[1] عَدَوْت: أي وثبت.
[2] ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد
اللام ـ أي: حرّض.
[3] قالوا: يريد بالعالم أبا
هريرة وبالقائم عمروبن العاص.
[4] القِياد ـ بالكسر ـ: الزمام.
ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
[5] القارعة: البلية والمصيبة.
[6] تمسّ الاصل: أي تصيبه
فتقلعه.
[7] الدابر: هوالاخر.
[8] أولي ألية: أي احلف بالله
حلفة غير حانثة.
[9] الباحة: كالساحة وزناً
ومعنى.