[ 65 ]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إليه أيضاً
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالَّلمْحِ الْبَاصِرِ
[1]
مِنْ عِيَانِ الاُْمُورِ
[2]، فَقَدْ
سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلاَفِكَ بِادِّعَائِكَ الاَْباطِيلَ، وَإقْحَامِكَ
[3] غُرُورَ الْمَيْنِ
[4]
وَالاَْكَاذِيبِ، وَبِانْتِحَالِكَ
[5]
مَا قَدْ عَلاَ عَنْكَ
[6]،
وَابْتِزَازِكَ
[7]
لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ
[8]
دُونَكَ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ
لَحْمِكَ وَدَمِكَ
[9]، مِمَّا قَدْ
وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلِىءَ بِهِ صَدْرُكَ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ
الضَّلاَلُ، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلاَّ الَّلبْسُ
[10]؟
فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتَِمالَهَا عَلَى لَبْسَتِهَا
[11]،
فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلاَبِيبَهَا
[12]، وَأَغْشَتِ الاَْبْصَارَ
[13]
ظُلْمَتُهَا.
وَقدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفانِينَ مِنَ الْقَوْلِ
[14]
ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ
[15]،
وَأَسَاطِيرَ
[16]
لَمْ يَحُكْهَا
[17]
مِنْكَ عِلْمٌ وَلاَ حِلْمٌ
[18]،
أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ
[19]، وَالخَابِطِ
[20]
فِي الدِّيمَاسِ
[21]،
وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَة
[22]
بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الاَْعْلاَمِ
[23]، تَقْصُرُ دوُنَهَا الاَْنُوقُ
[24]،
وَيُحَاذَى بَهَا الْعَيُّوقُ
[25].
وَحَاشَ لله أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً
[26]، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ
عَهْداً!! فَمِنَ الاْنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ، وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ
فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ
[27] إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ
أُرْتِجَتْ
[28]
عَلَيْكَ الاُْمُورُ،مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ.
[1] اللّمح الباصر: الامر
الواضح.
[2] عِيان الامُور: مشاهدتها
ومعاينتها.
[3] اقحامك: إدخالك في أذهان
العامة غرور المين.
[4] المَيْن: الكَذِب.
[5] انتحالك: ادعاؤك لنفسك.
[6] ما قَدْ عَلاَ عنك: ما هو
أرفع من مقامك.
[7] ابتزازك أي: سلبك.
[8] اخْتُزِنَ أي: مُنِعَ دون
الوصول اليك.
[9] المراد بالذي هو ألزم له من
لحمه ودمه: البَيْعة بالخلافة لاميرالمؤمنين.
[10] اللَبْس ـ بالفتح ـ: مصدر
لبس عليه الامر يلبس ـ كضرب يضرب ـ: أي خلطه، وفي التنزيل: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيهم
ما يَلْبِسون)
[11] اللُبْسَة ـ بالضم ـ:
الاشكال.
[12] أَغْدَفَت المرأة
قِنَاعَها: أرسلته على وجهها فسترته، وأَغْدَف الليل: أرخى سدوله ـ أي أغطيته ـ من
الظلام. والجلابيب: جمع جلباب، وهو الثوب الاعلى يغطي ما تحته، أي طالما أسْدَلَت
الفتنة أَغطية الباطل فأخفت الحقيقة.
[13] أغشت الابصار: أَضعفتها
ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية.
[14] أفَانِينُ القول: ضروبه
وطرائقه.
[15] السِّلْم: ضد الحرب.
[16] الاساطير: جمع أُسْطُورة،
بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ.
[17] حاكَه يحوكه: نسجه، ونسج
الكلام: تأليفه.
[18] الحِلْم ـ بالكسر ـ:
العقل.
[19] الدَهاس ـ كسَحَاب ـ:
أَرض رِخْوَة لا هي تراب ولا رمل، ولكن منهما، يعسر فيها السير.
[20] الخابط في السير: الذي
لايهتدي.
[21] الدِيماس ـ بالكسر ـ:
المكان المظلم تحت الارض.
[22] المَرْقبة ـ بفتح فسكون
ـ: مكان الارتقاب، و هو العلو و الاشراف، أي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك
مَطْلبها.
[23] نازحة أي: بعيدة،
والاعلام: جمع عَلَم، وهو ما يُنْصَب ليُهْتَدى به، أي خَفيّة المسالك.
[24] الانوق ـ كصَبُور ـ: طير
أصلع الرأسِ، أصفر المِنْقار، يقال: أعزّ من بيض الانُوق، إذْ تحرزه فلا تكاد تظفر
به، لان أو كارها في القُلَل الصعبة، ولهذا الطائر خصال عدّها صاحب القاموس.
[25] العَيّوق ـ بفتح فضم
مشدّد ـ: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الايمن يتلو الثريا لا يتقدمها.
[26] الصَّدَر ـ بالتحريك ـ:
الرجوع بعد الشرب. والوِرْد ـ بالكسر ـ: الاشراف على الماء.
[27] ينهَد: ينهض لحربك.
[28] أُرْتِجَتْ: أُغْلِقَتْ،
وتقول: أرْتَجَ الباب كَرَتَجَهُ، أي أغلقه.