[ 70 ]

ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى سهل بن حُنَيف الانصاري
وهو عامله على المدينه، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ[1] يَتَسَلَّلُونَ[2] إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلاَ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَكَفى لَهُمْ غَيّاً[3]، وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً، فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى والْحَقِّ، وَإِيضَاعُهُمْ[4] إِلَى الْعَمَى وَالْجَهْلِ، وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا، وَمُهْطِعُونَ[5] إِلَيْهَا، قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ، وَسَمِعُوهُوَعَوْهُ، وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إِلَى الاَْثَرَةِ، فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحْقاً[6]!!
إِنَّهُمْ ـ وَاللهِ ـ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْر، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْل، وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هذَا الاَْمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللهُ لَنَا صَعْبَهُ،يُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ[7]، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالسَّلاَمُ علَيْكَ.

[1] قِبَلك ـ بكسر ففتح ـ أي: عندك.
[2] يتسلّلون: يذهبون واحداً بعد واحد.
[3] غَيّاً: ضلالاً.
[4] الايضاع: الاسراع.
[5] مُهْطِعُون: مسرعون.
[6] الاثَرَة ـ بالتحريك ـ: اختصاص النفس بالمننفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة.
والسُحْق ـ بضم السين ـ: البُعْد.
[7] حَزْنُهُ ـ بفتح فسكون ـ أي: خَشِنُه.