وَدِيَّةً(1) حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً.
وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي ـ اللاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ(2) ـ لَهَا وَلَدٌ، أَوْهِيَ حَامِلٌ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ، وَحَرَّرَهَا الْعِتْقُ.
| قوله (عليه السلام) في هذه الوصية: "وألا يبيع من نخلها وَدِيَّةً"، الوَدِيَّةُ: الفَسِيلَةُ، وجمعها وَدِيٌّ. وَقوله (عليه السلام): "حتى تشكل أرضها غراساً" هو من أفصح الكلام، والمراد به: أن الارض يكثر فيها غراس النخل حتّى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها. |
[ 25 ]
ومن وصية له (عليه السلام)
كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
و إنما ذكرنا منها جملاً هاهنا ليُعلَمَ بها أنه(عليه السلام) كان يقيم عماد الحق، ويشرع أمثلة العدل، في صغير الامور وكبيرها، ودقيقها وجليلها.
انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ تُرَوِّعَنَّ(3) مُسْلِماً، وَلاَ تَجْتَازَنَّ(4) عَلَيْهِ كَارِهاً، وَلاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكثَرَ مِنْ حَقِّ اللهِ فِي مَالِهِ.
____________
1. الوَدِيّة ـ كهديّة ـ: واحدة الودي أي صغار النخل، وهو ـ هنا ـ الفَسِيل. 2. أطوف عليهن: كناية عن غشيانهن.
3. رَوّعه ترويعاً: خوّفه.
4. الاجتياز: المرور.
فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، حَتَّى تَقوُمَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ(1)، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اللهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللهِ وَخَلِيفَتُهُ، لاِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللهِ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لاَ، فَلاَ تُرَاجِعْهُ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ(2) مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ(3) أَوْ تُرْهِقَهُ(4)، فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة، فَإنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلاَ تَدْخُلْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلاَ تَدْخُلْها دُخُولَ مُتَسَلِّط عَلَيْهِ وَلاَ عَنِيف بِهِ، وَلاَ تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَلاَ تُفْزِعَنَّهَا،وَلاَ تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا، وَاصْدَعِ الْمَالَ(5) صَدْعَيْنِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ(6)، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ، ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقيَ صَدْعَيْنِ، ثُمَّ
____________
1. أخْدَجَتِ السحابةُ: قَلّ مطرها، والمراد من قوله: "لاتخْدِج بالتحية لهم": لا تبخل بها عليهم.
2. أنْعَمَ لك: أي قال لك نعم.
3. تعْسِفه: تأخذه بشدة.
4. تُرْهِقه: تكلّقُهُ ما يصعب عليه.
5. صدع المال: قسمه قسمين.
6. خيّره في الاشياء: ترك له أن يختار منها ما يشاء.
خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ، فَلاَ تَزَالُ بِذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللهِ فِي مَالِهِ، فَاقْبِضْ حَقَّ اللهِ مِنْهُ، فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ(1)، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا، ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللهِ فِي مَالِهِ.
وَلاَ تَأْخُذَنَّ عَوْداً(2)، وَلاَ هَرِمَةً(3)، وَلاَ مَكْسُورَةً، وَلاَ مَهْلُوسَةً(4)، وَلاَ ذَاتَ عَوَار(5).
وَلاَ تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ، رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ.
وَلاَ تُوَكِّلْ بِهَا إِلاَّ نَاصِحاً شَفِيقاً، وَأَمِيناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعَنِّف وَلاَ مُجْحِف(6)، وَلاَ مُلْغِب(7) وَلاَ مُتْعِب.
____________
1. إن استقالكَ فأقِلْهُ: أي إن ظن في نفسه سوء الاختيار وطلب الاعفاء من هذه القسمة فأعفه منها.
2. العَوْد ـ بفتح فسكون ـ: المسنة من الابل.
3. الهَرِمة من الابل: أسنّ من العَوْد.
4. المهلوسة: الضعيفة، هَلَسَهُ المرض: أضعفه.
5. العَوار ـ بفتح العين ـ: العيب.
6. المُجْحِف: من يشتد في سَوْق الابل حتى تهزل.
7. الملغب: الذي يعيي غيره ويتعبد، وهو من اللغوب: الاعياء.
ثُمَّ احْدُرْ(1) إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ، نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ بِهِ.
فَإِذَا أَخذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ: أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَة وَبَيْنَ فَصِيلِهَا(2)، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا(3) فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا، وَلاَ يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللاَّغِبِ(4)، وَلْيَسْتَأْنِ(5) بِالنَّقِبِ(6)وَالظَّالِعِ(7)، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ(8)، وَلاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الاَْرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ(9)، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ، وَلْـيُمْهِلْهَا عِنْدَ
____________
1. حَدَرَ يَحْدرُ ـ كينصر ويضرب ـ: أسرع، والمراد سُقْ إلينا سريعاً.
2. فَصِيل الناقة: ولدها وهو رضيع.
3. مَصْر اللبن: حلب مافي الضرْع جميعه.
4. ليرفّه عن اللاّغب: أي ليرح ما أُلْغِبَ أي أعياه التعب.
5. ليستأن: أي يرفق من الاناة بمعنى الرفق.
6. النَّقِب ـ بفتح فكسر ـ: ما نَقِبَ خُفّهُ ـ كفرح ـ أي: تَخَرَّق. 7. ظَلَعَ البعيرُ: غمز في مشيته.
8. الغُدُر ـ جمع غدير ـ: ما غادره السيل من المياه.
9. جوَادّ الطرق: يريد بها ـ هنا ـ الطرق التي لا مرعى فيها.
النِّطَافِ(1) وَالاَْعْشَابِ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللهِ بُدَّناً(2) مُنْقِيَات(3)، غَيْرَ مُتْعَبَات وَلاَ مَجْهُودَات(4)، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ(عليه السلام) فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لاَِجْرِكَ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ، إِنْ شَاءَ اللهُ.
[ 26 ]
إلى بعض عمّاله، وقد بعثه على الصدقة
آمَرَهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي سَرَائِرِ أُمُورِهِ وَخَفِيَّاتِ أَعْمَالِهِ، حَيْثُ لاَ شَهِيدَ غَيْرُهُ، وَلاَ وَكِيلَ دُونَهُ.
وَآمَرَهُ أَلاَّ يَعْمَلَ بَشَيْء مِنْ طَاعَةِ اللهِ فِيما ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيَما أَسَرَّ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ عَلاَنِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَدْ أَدّى الاَْمَانَةَ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ.
وَآمَرَهُ أَلاَّ يَجْبَهَهُمْ(5)، وَلاَ يَعْضَهَهُمْ(6)، وَلاَ يَرْغَبَ عَنْهُمْ(7) تَفَضُّلاً
____________
1. النِّطاف ـ جمع نُطْفة ـ: المياه القليلة، أي يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل.
2. البُدّن ـ بضم الباء وتشديد الدال ـ: السمينة.
3. المُنْقِيات: اسم فاعل من أنْقَتِ الابلُ إذا سمنت، وأصله صارت ذات نِقْي ـ بكسر فسكون ـ أي: مُخّ.
4. مجهودات: بلغ منها الجهد والعناء مبلغاً عظيماً.
5. جَبَهَهُ ـ كمنعه ـ: أصله ضرب جَبْهته، والمراد: واجهه بما يكره.
6. عَضِهَ فلاناً ـ كفرح ـ: بهته.
7. لا يرغب عنهم: لايتجافى.
بِالاِْمَارَةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمُ الاِْخْوَانُ فِي الدِّينِ، وَالاَْعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ.
وَإِنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَحَقّاً مَعْلُوماً، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَة، وَضَعَفَاءَ ذَوِي فَاقَة،إِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُؤْساً(1) لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ وَالْغَارِمُ وَابْنُ السَّبِيلِ!
وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالاَْمَانَةِ، وَرَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا الْخِزْيَ(2)، وَهُوَ فِي الاْخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى.
وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الاُْمَّةِ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الاَْئِمَّةِ، وَالسَّلاَم.
____________
1. بئس ـ كسمع ـ بؤساً: اشتدّت حاجته.
2. الخِزْي ـ بكسر الخاء وسكون الزاي ـ: أشد الذل.
وَمَا أَرَدْتُ (إِلاَّ الاِْصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ)
وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلاَ لاَِصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ
____________
1. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
2. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
3. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ: عاب عليه.
4. الاحداث ـ جمع حدث ـ: البدعة.
5. الظِنّة ـ بالكسر ـ: التهمة.
6. المتنصح: المبالغ في النصح.
بَعْدَ اسْتِعْبَار(1)! مَتَى أُلْفِيَتْ(2) بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الاَْعْدَاءِ نَاكِلِينَ(3)، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ؟!
ومن عهد له (عليه السلام)الصفحة 614
![]()
الصفحة 615
![]()
الصفحة 625
![]()
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ(7) نَحْوَكَ فِي جَحْفَل(8) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ] بِإِحْسَان، شَدِيد زِحَامُهُمْ، سَاطِع(9) قَتَامُهُمْ(10)، مُتَسَرْبِلِينَ(11) سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ
____________
1. الاستعبار: الكباء.
2. ألفيْت: وجدت.
3. ناكلين: متأخرين.
4. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ: فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
5. الهَيْجاء: الحرب.
6. حَمَل ـ بالتحريك ـ: هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
7. مُرْقِل: مسرع.
8. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
9. الساطع: المنتشر.
10. القَتام ـ بالفتح ـ: الغبار.
11. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ(1)، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ(2)، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد)
[ 29 ]
وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ(3) وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ(4)، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ.
فَإِنْ خَطَتْ(5) بِكُمُ الاُْمُورُ الْمُرْدِيَةُ(6)، وَسَفَهُ الاْرَاءِ(7) الْجَائِرَةِ(8)،
____________
1. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
2. أخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
3. انتشار الحبل: تفرق طاقاته وانحلال فتله، مجاز عن التفرق.
4. غبا عنه: جهله.
5. خَطَتْ: تجاوزت.
6. المُرْدِية: المهلكة.
7. سَفه الاراء: ضعفها.
8. الجائرة: المائلة عن الحق.
إِلَىُ مُنَابَذَتِي(1) وَخِلاَفِي، فَهَا أَنَاذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي(2)، وَرَحَلْتُ(3) رِكَابِي(4).
وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لاَُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ(5) لاَعِق، مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِز مُتَّهَماً إِلَى بَرِيّ، وَلاَ ناكِثاً(6) إِلَى وَفيّ.
____________
1. المُنابذة: المخالفة.
2. قرّب خيله: أدناها منه ليركبها.
3. رَحَل ركابه: شد الرحال عليها.
4. الركاب: الابل.
5. اللَعْقة: اللحسة، وقد شبه الوقعة باللَعْقة في السهولة وسرعة الانتهاء.
6. الناكث: ناقض العهد.
[ 30 ]
فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً(1) نَهْجَةً(2)، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً(3)، يَرِدُهَا الاَْكْيَاسُ(4)، وَيُخَالِفُهَا الاَْنْكَاسُ(5)، مَنْ نَكَبَ(6) عَنْهَا جَارَ(7) عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ(8) فِي التِّيهِ(9)، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ.
____________
1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
2. النَهْجَة: الواضحة.
3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ: مساعفة لطالبها بما يطلبه.
4. الاكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
5. الانكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ: الدنيء الخسيس.
6. نَكَب: عدل.
7. جَار: مال.
8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
9. التيه: الضلال.
فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْر(1)، وَمَحَلَّةِ كُفْر، وَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْحَلَتْكَ شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ(2) غَيّاً(3)، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ(4) عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.
____________
1. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
2. أقحمتك: رمت بك.
3. الغَيّ: ضد الرشاد.
4. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى أهل البصرةالصفحة 627
![]()
الصفحة 628
![]()
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاويةالصفحة 629
![]()
الصفحة 630
![]()